السيد كمال الحيدري

188

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

الرحلة تبدأ من الظاهر وبالمعرفة العقلية التي توفّر إدراكاً ناقصاً وتتحوّل إلى معدّ وحسب ، أمّا إذا رام الإنسان استكمال الشوط فذلك لا يكون إلّا بقدم الولاية ، حيث يبلغ ذلك الوضع الذي يقع فيه تجلّي الحقّ في قلبه بجميع أبعاده . فالله سبحانه قد تجلّى لعباده في كتابه من غير أن يكونوا رأوه ، كما قال عليّ أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » . وقد لخّص بعض الأعلام المعاصرين هذه النتيجة بقوله : « وما دام الله قد تجلّى في هذا الكتاب ، وما دام في عين كونه عليّاً : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى « 2 » فهو قريبٌ : وَهُوَ مَعَكُمْ أيْنَما كُنْتُمْ « 3 » وَإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ « 4 » ، فكذلك سيكون موضع تجلّيه ، أي القرآن الكريم ، فهو قريبٌ في عين كونه بعيداً ، وفي عين كونه عالياً فهو دان . . . المتجلّي والتجلّي ليسا متساويين البتّة ، فالقرآن في قربه وظهوره يُنظر ويسمع بالحواسّ ، لكنّ الذات الإلهية المقدّسة لا تُدرك بالحواسّ رغم قربها » . ثمّ يُضيف موضّحاً : « القرآن الكريم حبل الله الممدود ، له مراتب كثيرة ، فكذلك للناس مراتب متنوّعة في الإفادة من القرآن ، تبعاً للمراتب المختلفة في طهارة القلب . . . فمن يرتبط بالقرآن على مستوى مراتبه النازلة المُشار لها ب - ( هذا القرآن ) فحظّه العلوم الحصولية

--> ( 1 ) فهم القرآن : ص 421 . ( 2 ) الأعلى : 1 . ( 3 ) الحديد : 4 . ( 4 ) البقرة : 186 .